الشيخ محمد رضا المظفر
87
أصول الفقه
وهم ودفع : الوهم : قد يعترض على المختار فيقال : إنه لا يمكن الوضع بإزاء الأعم ، لأن الوضع له يستدعي أن نتصور معنى كليا جامعا بين أفراده ومصاديقه هو الموضوع له ، كما في أسماء الأجناس . وكذلك الوضع للصحيح يستدعي تصور كلي جامع بين مراتبه وأفراده . ولا شك أن مراتب الصلاة - مثلا - الفاسدة والصحيحة كثيرة متفاوتة ، وليس بينها قدر جامع يصح وضع اللفظ بإزائه . توضيح ذلك : أن أي جزء من أجزاء الصلاة - حتى الأركان - إذا فرض عدمه يصح صدق اسم الصلاة على الباقي بناء على القول بالأعم ، كما يصح صدقه مع وجوده وفقدان غيره من الأجزاء . وعليه يكون كل جزء مقوما للصلاة عند وجوده غير مقوم عند عدمه ، فيلزم التبدل في حقيقة الماهية . بل يلزم الترديد فيها عند وجود تمام الأجزاء ، لأن أي جزء منها لو فرض عدمه يبقى صدق الاسم على حاله . وكل منهما - أي التبدل والترديد في الحقيقة الواحدة - غير معقول ، إذ أن كل ماهية تفرض لابد أن تكون متعينة في حد ذاتها وإن كانت مبهمة من جهة تشخصاتها الفردية . والتبدل أو الترديد في ذات الماهية معناه إبهامها في حد ذاتها ، وهو مستحيل . الدفع : إن هذا التبادل في الأجزاء وتكثر مراتب الفاسدة لا يمنع من فرض قدر مشترك جامع بين الأفراد ، ولا يلزم التبدل والترديد في ذات الحقيقة الجامعة بين الأفراد . وهذا نظير لفظ " الكلمة " الموضوع لما تركب من حرفين فصاعدا ، ويكون الجامع بين الأفراد هو " ما تركب من حرفين فصاعدا " مع أن الحروف كثيرة ، فربما تتركب الكلمة من الألف والباء